منبر الرأى

نصف المجتمع   .. بقلم / الدكتور  محمد قشطة

 

عندما خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام لعمارة الكون فكان لابد وأن يخلق من تكتمل به هذه الرسالة السامية التي من أجلها خلق الله الأرض ومن عليها فكانت السيدة حواء النصف المكمل لسيدنا آدم عليه السلام وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

ثم انطلقت رحلة الحياة تشاطره فيها المسؤولية ومن هنا يتجلى لنا الدور الكبير الذي تمثله المرأة فهي رحم الحياة وبها دبت حركة البشرية على الأرض ولا عجب أن أقول بأن المرأة هي نصف المجتمع ومسؤولة عن النصف الآخر وكيف لا وهي التي تحمل وتكابد المعاناة حتى تلد ويخرج لنا وليدها من رحم المعاناة لتبدأ معاناة أكبر لرعاية هذا الوليد والعناية به ومنحه الحب والحنان وتعليمه لغة الحياة حتى يشتد عوده ويصبح مواطنا صالحا نافعا لأمته ووطنه فالأم هي المدرسة الأولى بحياة وليدها بل والأهم ورحم الله القائل :

الأم مدرسة إذا أعددتها   ** أعددت شعبا طيب الأعراق

ومن هنا كرم الإسلام المرأة وحفظ كرامتها وصان حقوقها المادية والمعنوية عندما قال الله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وحيث قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( النساء شقائق الرجال ) وهذا أكبر تكريم للمرأة تتويجا لدورها في بناء المجتمع باعتبار الأسرة اللبنة الأولى لبنائه ولا يستقيم قوام الأسرة بدون امرأة حكيمة قادرة على تربية وتعليم أبنائها على مكارم الأخلاق وتنشئتهم النشئة الصالحة فمن شب على شيء شاب عليه

وذلك يجب الاهتمام بالمرأة وتعليمها وتثقيفها وتأهيلها للقيام بدورها خير قيام لتسهم في تطور وتقدم المجتمع بتربية الأجيال والقيام ابلأعمال التي قد لا يستطيع الرجال القيام بها فقد نجحت المرأة في عملها وأثبتت جدارتها وكفاءتها في عملها وكيف لا وقد مكن حكيم الأمة وزعيمها الملهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه للمرأة ووفر لها كل الرعاية والحماية والتكريم ويسر لها سبل التعليم والعمل ومشاركة الرجال المسؤولية وسار على نهجه خلفه الصالح فتنال المرأة بدولة الإمارات العربية المتحدة حظها الله وأدامها قبلة للأمن والأمان والتقدم ما لم تنله غيرها في  كثير من الدول محليا وعالميا فقد تستقيم أمور الأسرة إذا فقدت الزوج بطلاق أو وفاة أو سفر ولكنها لا تستقيم إذا فقدت الزوجة لأن المرأة بطبيعتها حاضنة وقادرة على لم الشمل والقيام بدورين في آن واحد وهذه من الخصوصيات التي اختص الله بها المرأة وحباها به من قدرة على تحمل المسؤولية والصبر وتدبير شؤون أطفالها داخل المنزل وخارجه وقيامها بعملها المهني الذي تمارسه بوظيفتها .

فالمرأة هي رمانة ميزان المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع وهذه رسالة لكل المجتمعات التي تطمح إلى التقدم والنهوض بالأجيال فلا سبيل لك إلى ذلك إلا بجعل المرأة أول أولوياتكم بتعليمها ورعايتها وتكريمها بما تستحق أما وزوجة وأختا وبنتا ورسالة أيضا إلى المرأة

أيتها المرأة يارحم الحياة ومصدرها قد أودعك الله من أسرار العطاء والرحمة وقوة التحمل والبناء والتربية فأحسني استغلال ما وهبك الله من قدرات في خدمة البشرية وأحسنى تربية النشء فدورك الرئيس هو الأساس الذي تنطلق منه الأمم نحو التقدم والرقي فكوني طموحة مثقفة على وعي بأهمية ما تقومين به من دور جليل فبناء الإنسان هو أصعب بناء فتسلحي بالعلم والحكمة والمثابرة وحلقي في سماء الإنسانية بعطائك الذي لا ينضب وامنحي نفسك قدرها الذي تستحقه وتخلي عن الانشغال بسفاسف الأمور وامضي قدما نحو غايتك النبيلة جنبا إلى جنب مع الرجل الذي منحك الله مثل حقه في الحياة دون تميزه عنك إلا بما أقره الله من قوامة ولكن هذه القوامة ليست انتقاص من قدرك وإنما تكريم وتقدير ورعاية ومسؤولية من الرجل نحوك ليشعرك بأهميتك ومكانتك في الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق