منبر الرأى

مسحراتى  رمضان بقلم الدكتورة الشيماء الصعيدى *

كثيرةُ هي المهن التي ارتبطت في التاريخ العربي والإسلامي، بأيام وليالي شهر رمضان المبارك.

وتُعدُ مهنة المسحراتي، أحد أهم المهن الرمضانية وأكثرها شعبية، وهى مهنة قديمة ظهرت في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد عرف المسلمون في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقت المسحور بأذان “بلال بن رباح ” مؤذن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ، ويعرفون موعد الامتناع عن الطعام بأذان  الصحابي ” عبد الله ابن أم مكتوم “.

مهنة المسحراتي، ظهرت في عصر الدولة العباسية،  وبالتحديد في عهد الخليفة المنتصر بالله.

وقد ظهر المسحراتي إلى الوجود في مصر، عندما لاحظ الوالي “عتبة بن إسحاق” أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك، فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة وكان يطوف شوارع القاهرة ليلا

لإيقاظ أهلها وقت السحر،  وكان ذلك عام 238 هـجرية،  حيث كان يطوف على قدميه سيرا من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط مناديا الناس:

” عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة “.

وفي عصر الدولة الفاطمية، أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمرا لجنوده بأن يمروا على البيوت ويدقوا على الأبواب بهدف إيقاظ النائمين للسحور.

 ومرور الوقت تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي وكان ينادي :

” يا أهل الله قوموا تسحروا “، ويدق على أبواب المنازل بعصا كان يحملها في يده.

ثم تطور مظهر المسحراتي على يد أهل مصر، حيث ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلا من استخدام العصا هذه الطبلة كانت تسمى ” بازة ” وهي صغيرة الحجم، يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة ثم تطورت مظاهر المهنة مرة أخرى، فاستعان المسحراتي بالطبلة الكبيرة التي يدق عليها أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة  ومن أشهر هذه الأشعار:

” اصحي يا نايم وحد الدايم وقول نويت بكرة إن حييت الشهر صايم والفجر قايم ورمضان كريم “.

 وشخصية المسحراتي شخصية، محببة للصغار والكبار، و فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتي، حيث كان الأطفال يحملون الفوانيس حول المسحراتي ، ويغنون على أنغام الطبلة الكثير من الأغنيات المرتبطة بشهر الصوم مثل :

“حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو.. فك الكيس وإدينا بقشيش .. يا تروح ما تجيش يا حالو “.

وقد انتقلت مهنة المسحراتي من مصر إلى البلاد الإسلامية.

وقد أصبحت مهنة المسحراتي مهددة بالزوال، بعد انتشار الفضائيات، وسهر غالبية الناس حتى ساعات الصباح الأولى في شهر رمضان.

وبات مشهد المسحراتي الذي يوقظ الناس لتناول طعام السحور في ليالي شهر الصوم، بطبلته الصغيرة التي يحملها في رقبته ، وتتدلى إلى صدره أو يحملها بيده ويضرب عليها بعصا خاصة، وهو ينادي صاحب البيت باسمه يدعوه للاستيقاظ من اجل السحور فيقول :

” يا عباد الله.. وحدوا الله.. اصحي يا نايم.. ووحدوا الدايم.. سحور يا صايم “.

بات قريبا من الأفول .

ويستخدم المسحراتي في آداء مهنته طبلة تعرف بـ “البازة”، إذ يُمسكها بيده اليسرى ، وبيده اليمنى سير من الجلد ، أو خشبة يُطبل بها في رمضان وقت السحور.

والبازة عبارة عن طبلة من جنس النقارات،  ذات وجه واحد من الجلد، مثبت بمسامير، وظهرها أجوف من النحاس، وبه مكان يمكن أن تعلق منه، وقد يسمونها ” طبلة المسحر “، والكبير من هذا الصنف يسمونه ” طبلة جمال ، ويردد المسحراتي على وقع ضرباته على البازة، بعض الجمل مثل ” قُم يانائم وحد الدائم” و” سحور يا عباد الله “.

ومن المعروف أن المسحراتي يقتصر عمله على شهر رمضان فقط،  أي أنها المهنة الوحيدة التي يعمل صاحبها شهرا واحدا في السنة.

_____________________________________________

* باحثة مصرية بأطلس المأثورات الشعبية المصرية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق