نصوص

ليلة رجم اليمام !!.. قصة قصيرة بقلم وفاء نزيه

خطيئتها كانت أنها  بلا خطية، كلهم مثقلون بالخطايا وكلهم رماها بالحجر، بينما هو راقبها ترجم، و راقبها تنزف.. هو من وزع عليهم الحجارة، وكان خطيئتها الوحيدة لو كان لابد وأن تكون لها خطيئة،و دموع التماسيح تترقرق في مقلته الوحيدة التي تتوسط رأسه.

مسيخها الدجال كان، و كانت تظنه مهديها المنتظر ،حتى عندما اشاروا لعينه اليتمية ضحكت، ما ضرها بعين واحدة ولديه البصيرة .

أحب براءتها و احبت دهاؤه، فلا رحم براءتها، ولا رحمها دهاؤه .

في ساحة البغايا صلبوها، كلهم كان مثقل بالخطيئة، وكلهم رماها بالحجر، و خطيئتها كانت أنها تحيا بلا خطية .

عيونهم كانت من زجاج، ودموعهم من ملح أجاج، وضحكاتهم المجنونة تسمم الهواء، و تقبض على الأمعاء تنفثها عقدا .

 دمها المسفوح سلسبيلا ما كان ليروي عطش الغل الذي لوى سحنتهم فشاهت منهم الوجوه، ومسيخها الدجال يشرف بنفسه على عملية الرجم، يوزع الحجارة، ويشحن الغضب، وينسج أهازيج السحر الأسود في جمل طلسمية تخرج من فم الشيطان بنت ساعتها.

كان بياض صفحتها يزعجهم، يعكس بشاعة خطاياهم، بينما تناوب الخطايا بينهم يريح ضمائرهم التي تعاني أصلا من عيوب خلقية ، بقعة نور كانت هي في وسط عتمتهم، يمامة بيضاء بين غرابيب سود ، بياضها يبرز سواد جلدتهم ،فكان لابد وأن ترجم، كان لابد وأن تختفي من وجودهم .

لم يشفع لها براءتها ولابياض صفحتها، فمتى شفع ذلك ليمامة بين مخالب نسر جائع ؟!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق