منبر الرأى

نسرين محمود كامل تكتب عن : ليلة النصف من شعبان سيدة الليالي بصعيد مصر

لم تكن ليلة النصف من شعبان في صعيد مصر  ليلة بل الف ليلة في ليلة ،
كنا نستيقظ منذ الصباح الباكر علي صوت الجدات والامهات .وهن يبدأن مراسم الاحتفال بتلك الليلة وهو الإحتفال الذى يتم الاعداد له قبل حلول الليلة المباركة بفترة من الزمن،  حيث كنا قبلها بأيام تشم رائحة الافران وما تفوح به من عطر المخبوزات من كحك عيش شمسي وفطير وقرص ‘معظمها معجون بالسمن البلدى طبعاااا. تجهيزا لزيارة الموتي
وكل عائلة لها مقامها الذي تتباهي به بين العائلات ،،
تجهز الزيارات علي أكمل وجه ونشد الرحال الي المقابر .تلبس السيدات اثوابهن السوداء .والاطفال ملابسهم .وتحشد كل عائلة افرادها بزياراتها المختلفة (الرحمة والنور ) توجها لمقابر العائلة ويقال ان مقابر الصعيد من اكبر مقابر الجمهورية .
وعند الدخول الي ذالك العالم الروحاني تري علي مد البصر اضرحة لمقابرالاموات شوارع ولكل عائلة حوش خاص تدفن فيه من مات منهم .تجد تجمعات بشرية هائلة عائلات بافرادها يتوجه كلا لذويه .وعلي مداخل المقابر هناك باعة لالعاب الاطفال طراطير وشخاليل،مسدسات .كأنه العيد
تتجمع الاطفال وكل طفل يفوز بلعبة يختارها وتبدا رحلة السير الي الحوش المقصود سور كبير يضم  مقابر من مات من افراد كل عائلة هنا عم وهناك جد وبجواره اخر نتسال من هؤلاء يقصون لنا ذكراهم واسمائهم ومتي وكيف ماتوا نجلس ونستمع لقصصهم ونحن نقراء الفاتحة علي ارواحهم.واثناء الزيارة يمر علي كل حوش اهل المقابر من الاسر التي تعيش بجوارهم تحرس وتدفن هم وابنائهم يا خذون الرحمة والنور علي ارواح الاموات يملؤن حقائبهم بتلك القرص والفاكهة ‘ وما تيسر مما اعدت كل اسرة .يقرؤن الفاتحة وينصرفون ويأتي غيرهم وغيرهم حتي تنفذ سلة المخبوزات ‘وأثناء تواجدنا تجد العائلات المجاورة تزور كل حوش وتسلم علي اهل الحوش اموات واحياء ونحن الاطفال نتنقل بالعابنا فرحا.نقراء القران احيانا ونغني احيا اخر ..
وقبل حلول صلاة المغرب نستعد للانصراف نتبادل السلامات والتحيات للأحياء والاموات ..
ونعود لمنازلنا بعد يوم ممتع .نستعد لافطار ليلة النصف من شعبان وها هي المائدة عليها دكر البط الذي يربي لتلك المناسبة قبلها باشهر يربي خصيصا ليكون سيد طعام الليلة ويتربع علي صنية فطير خبزت خصيصا له وهاهي المائدة تزدحم بالطواجن والاطباق لافطار العائلة ونتبادل الحديث حول كل ما حدث في ذلك اليوم ومن قابلنا ومن عاش ومن مات هذا العام الي ان نفرغ من الطعام .وبعدها نستعد للصلاة والدعاء ويحتشد الجميع لسماع قصص وذكريات الليلةتحكي الجدة حكاياتها وذكرياتها ، ويحدثونا نحن الصغار لنا فضل تلك الليلة المباركة التي علقت كل ليلة من كل عام في اذهاننا بتفاصيلها التي لا تنسي
فقد كانت ليلة النصف من شعبان  ” سيدة ليالي الصعيد ” فى مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق