ثقافة و فنون

فنانون تونسيون ينخرطون في وسائل التوعية دعما للحجر الصحي

هبّ التونسيون من كل الفئات والقطاعات، من نشطاء في المجتمع المدني وفنانين أو سياسيين ونجوم رياضة ومشاهير وغيرهم، لمساعدة بلدهم على تجاوز المحنة ومجابهة هذا الخطر العالمي الخفي الذي أربك شعوب العالم وفرض قواعده في الوجود، محولا القرية الكونية إلى مدن أشباح خالية من روادها وسكانها وأوقف العالم في لحظة تاريخية فارقة.

لقد حاول بعض الفنانين التونسيين أن يطلقوا رسائل لحث المواطنين على البقاء في منازلهم والالتزام بقواعد الحجر الصحي الذي فرضته السلطات للوقاية من انتشار الوباء، أمام عجز دول كبرى عن تطويقه وعدم وجود لقاح له وهو أمر قد يتطلب أشهرا طويلة. ولاقت جهودهم الاستحسان من قبل المواطنين الذين توحدوا بمختلف شرائحهم لمقاومة هذه الآفة واهتموا كثيرا بمن تخندق من المشاهير خدمة لوطنه وشعبه ومن ألهته شؤونه عن الشأن العام.

تطل الفنانة التونسية هند صبري من وراء شاشة الكمبيوتر عبر سكايب متحدثة لإحدى القنوات التلفزيونية العالمية الناطقة بالعربية عن ظروف العيش ضمن الحجر الصحي، مؤكدة على أهمية التضامن أمام هذا الوباء العالمي الذي يجتاح العالم. وأكدت على ضرورة الاتحاد والمسؤولية الفردية والجماعية للانتصار في هذه الحرب، وحثّت متابعيها والجميع على ضرورة الالتزام بقواعد الحجر الصحي التام لتجاوز المحنة، أما ماديا فساهمت الفنانة بما قيمته 50 ألف دينار للتبرع لصندوق مكافحة الوباء.

أما الفنانة والمغنية التونسية لطيفة العرفاوي المقيمة في القاهرة فقد وقفت إلى جانب بلدها في هذه المحنة وقدمت تبرعات مالية بقيمة 100 مليون دينار. كما بادرت إلى إيواء بعض التونسيين العالقين في مطار القاهرة الدولي بعد إيقاف الرحلات الجوية بشكل تام بين تونس ومصر في إطار الوقاية من انتشار الفيروس.

وقدم الفنان التونسي كريم الغربي المعروف باسم كادوريم 3 مليارات من المليمات التونسية وعشرات آلاف المعدات الطبية وشبه الطبية وأقنعة وقام بتكليف سيارات لإيصال المواد الغذائية إلى 6000 عائلة فقيرة وتمويل جمعية خيرية لمساعدتها في توعية المرضى ووقاية الشعب من خطر الجائحة العالمية. وتبرعت الفنانة زينة القصرينية التي تؤدي الفن الشعبي التونسي بما يعادل 200 ألف دينار تونسي وهو مبلغ هام ومعتبر لم يقدم كبار الفنانين المغتربين مثيلا له.

وساهم فنانون تونسيون آخرون كل على طريقته في دعم الحرب ضد كورونا بوسائل عديدة، منها بثّ رسائل توعية عبر الفيديو ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيره لحثّ المعجبين بهم والمتابعين على الالتزام بقواعد الحجر الصحي في إطار حملة “شد دارك” أي الزم منزلك. وعلى سبيل المثال قامت الفنانة التونسية المغنية آمال المثلولي بتقديم عرض فني مباشر لجمهورها ومتابعيها على فيسبوك وغنت من اقتراح جمهورها الذي تفاعل معها مباشرة عبر الفيديو. وخاطبت متابعيها مؤكدة لهم أن السبب الرئيسي الذي دفعها لهذه الخطوة هو دعم التونسيين معنويا وإعطاء روح إيجابية تساعد على مقاومة. وقالت إنها تريد أن تشارك الجميع في هذه المحنة العالمية وأن تخفف قليلا من خوفهم وروعهم من خلال أداء الأغاني الوطنية أو الفنية المحببة للجمهور. فغنت لأكثر من ساعة مباشرة عبر فيسبوك باللغة العربية والأجنبية مثل “كلمتي حرة” الشهيرة التي غنتها في حفل تسلم جائزة نوبل للسلام من الرباعي التونسي الراعي للحوار الوطني سنة 2015.

ولعل الأكثر إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي هي الفنانة الاستعراضية نرمين صفر التي تواصلت أيضا مع متبايعها عبر الفيديو عبر صفحتها على فيسبوك وقدمت لهم موعدا مسائيا لوصلات راقصة تابعها سياسيون وشخصيات مرموقة ووصل عدد المتابعين لها في ليلة واحدة أكثر من 120 ألف متابع، وقد انتقد كثيرون ما تعرضه للجمهور معتبرين أنه أقرب إلى الإثارة وليس له علاقة بالفن. في حين أبدى عديد المشاهير في تونس اعجابهم بأدائها وفيديوهاتها التي اعتبروها توعوية بطريقتها الطريفة الخاصة وأنها نجحت في جعل الكثيرين يلتزمون الحجر الصحي ليتابعوا استعراضها الراقص المباشر. والغريب أن عدد مشاهدي نيرمين صفر فاق عدد مشاهدي رئيس الجمهورية الذي تزامن خطابه مع موعد الوصلة الراقصة وهو ما طرح أكثر من نقطة استفهام.

وخلقت نيرمين جدلا في صفوف التونسيين فقد لامها عدد كبير منهم على هذا النزول بالذوق العام إلى الحضيض، فيما اعتبر البعض الآخر انه وبغض النظر عن مضمون ما يؤديه هؤلاء الراقصون أو الفنانون والمغنون فإنهم نجحوا في جعل التونسيين يلازمون منازلهم ويمتنعون عن الخروج في مجابهة هذا الخطر العالمي القاتل الذي تسلل إلى جميع الدول ومختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية ولم يميز بين سياسي ودبلوماسي ورياضي وفنان وبين المشاهير أو المواطنين العاديين. فالكل سواسية أمام هذا الخطر الداهم الذي يهدد البشرية جمعاء وهو ما يتطلب مواجهته بمختلف السبل والامكانيات سواء بالصحة أو التوعية أو الفن وغيره.

تونس –  روعة قاسم / القدس العربى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق