نساء ناجحات

شخصياتها الروائية تبحث عن الاستقرار

عزة دياب: القصة هي بوابة السرد

الكاتبة المصرية عزة دياب؛ ابنة مدينة رشيد، عضوة اتحاد كتاب مصر ونادي القصة، صدرت لها عدة أعمال مهمة ما بين القصة والرواية، حيث أصدرت عدة مجموعات قصصية هي: (شاطئ الحنين، الأجنحة الورقية، مجنون الحي، جدران شفافة، الثلث الأخير من الليل- مجموعة مشتركة) وهي الفائزة حديثاً بالمركز الأول في مسابقة (جاليري ضي). كما لها في الرواية: (وردة النيل، روزيتا، لقاء، حارسة الموتى). وحول تجربتها ورؤاها كان معها هذا اللقاء:

¯ الكاتبة المبدعة عزة دياب؛ على ضفاف النيل العظيم في رشيد حيث المولد والنشأة، هل لك أن تسترجعي معنا أهم ملامح تلك البدايات؟

– في شارع الجمهورية الموازي لشارع البحر، يقع بيتنا الذي ولدت ونشأت فيه، بيت العائلة؛ الأب والأم والجدة والأعمام والعمات، دفء العائلة والبنت الصغيرة التي كنتها تراقب وتسجل وترتب الأحداث والانفعالات، الكبار لا يشعرون بمتابعة الصغار لهم ولا يحسبون أنهم يكوّنون وجهة نظر خاصة بهم.. يعمل عمي في تفريغ مراكب الأسماك الراسية على رصيف النيل، في الشارع الموازي القريب من بيتنا، صورة النيل والمراكب والأشجار الضخمة الطويلة ظلت تلاحقني، أبي كان يعمل صياداً، وحين يكرمه الله بوافر الرزق من الصيد، يأتي الجيران للتهنئة.. لا أنسى منظر قارب الصيد، والسردين يطل من حافته يبرق كالفضة، ظلت هذه الصور في قلبي تدعم روحي بمخزون طبيعي للطبيعة، ماء وسماء وقارب وعائلة.

¯ في (وردة النيل) روايتك الأولى، والتي أعدت نشرها تحت عنوان (روزيتا)، نرى الاهتمام بتفاصيل المكان ودقة الوصف، وهذا يجعلنا نسأل عن تأثير البيئة في الكاتب، وكيف يتسنى له توظيفها كرافد مهم في تجربته؟

– سبق وتكلمت عن صور الطفولة التي تطاردني وتلهمني، فقد احتفظت ذاكرتي بالطبيعة الخلابة للمكان من منطقة تل أبو مندور للموردة، وهي المرسى، حيث المراكب المحملة بالبشر وبضائع الريف من منتجات الألبان.. الصخب المصاحب لنزول الركاب وتهافت الزبائن على المنتجات. المهم هو أن السيدات هن من يقدن حركة البيع، المرأة الريفية تبيع منتجاتها وتشتري متطلبات بيتها وأولادها وتعود إلى قريتها برفقة زميلاتها وجاراتها على المركب العائد لقرى الشط الشرقي، ومن مصيف رشيد في سبعينيات القرن الماضي صور متقدة في الذاكرة تعج بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، على النيل صف دكاكين لبيع مستلزمات المصطافين، وعلى الجانب الآخر كبائن المصطافين لها أبواب تفتح على البحر حيث الشماسي، ابتلع البحر هذا المصيف وتقدم مذيباً الكثبان الرملية. في التسعينيات جاءت الشركة الصينية وشيدت حماية شواطئ، والآن ضاع ما زرعته الشركة الصينية وظلت صورة المصيف قديماً تحتلني. بالنسبة إلي؛ الطبيعة هي الزاد الأساسي في تجربتي.

¯ افتقاد الحب، وعدم الشعور بالأمان، كانا الثيمة المؤسسة لروايتك (لقاء). حدثينا عن هذا اللهاث المتنامي عبر صفحات الرواية خلف الحياة ووعودها التي لا تجيء؟

– رواية (لقاء) وهو اسم البطلة التي تشعر بأنك تعرفها جيداً، قد تكون جارتك أو قريبة أو زميلة دراسة، لكنك لا تعرف أن لقاء تعاني، المفروض أنها لا تبدي الضيق بحياتها لأن حياتها ظاهرياً مستقرة، كل ما في الأمر أن زوجها سافر، وضروري أنه سيأتي. لسنا مهتمين بسنوات شبابها التي تنفلت دون رجعة، لا بد للمرأة أن تتحمل وتنتظر، وحين تفكر في غير ذلك فهي خطأ.. القلق صنو الاستقرار، ويظهر القلق في علاقات متعددة في الرواية على مستوى الشخصيات النسائية، والوضع العام الذي يعيشه البلد في هذا الوقت بعد ثورة (25) يناير والفترة التالية لها، شخصيات تكافح من أجل الاستقرار الحقيقي وليس الشكلي.

¯ (شاطئ الحنين، الأجنحة الورقية، مجنون الحي، جدران شفافة).. عدة مجموعات قصصية صدرت بجانب أعمالك الروائية، ما سر تمسكك بالقصة القصيرة في زمن يدّعون أنه زمن الرواية؟ وكيف ترين مستقبل القصة القصيرة؟

– القصة هي البداية والبوابة إلى السرد عموماً، اللقطة السريعة والصورة متعددة الزوايا. القصة عالم رحب وستظل البوابة التي ندخل منها إلى الرواية، فعلى سبيل المثال رواية (لقاء) كانت بدايتها قصة، ومنها تفتحت دروب السرد وتكتمل.. (لقاء) أعتز بها جداً.

أما القصة العادية والقصة القصيرة جداً، كل ما هو قصة يحتاج إلى التكثيف، والرواية تحتاج إلى التفاصيل، بين القصة والرواية فنيات كثيرة أهمها الموضوع، الفكرة الأساسية وهل تصلح للسرد وتقنية الحكي. ما أروع التحليق في عالم السرد بكل ألوانه، وستظل القصة متألقة مهما حدث، فتألق الرواية لا يقلل من القصة، فهي كما قلت البوابة لعالم السرد الجميل.

¯ يشكو الكثيرون غياب النقد عن تجاربهم الإبداعية، فهل استطاع النقد ان يواكب تجربتك كما ينبغي؟

– حركة النقد عموماً تأتي متأخرة، وهناك معوقات كالبعد الجغرافي، فكتّاب القاهرة في قلب الوسط الأدبي بعيدون عن كتّاب الأقاليم، صحيح أن الإنترنت الآن قربت المسافات؛ لكن حضور الكاتب في الفعاليات له دور كبير، وأيضاً الاشتراك في المسابقات الكبرى. صحيح أن كل ذلك لا يصنع كاتباً، لكنه يجعله حاضراً.. في الحقيقة؛ لم تنل أعمالي رعاية النقاد، كتبت د.عزة رشاد عن مجموعة (مجنون الحي) رؤية نقدية أعتز بها جداً، وكذلك كتب آخرون، لكن هناك الكثير من الأعمال الأدبية لم تستطع الحركة النقدية مواكبتها.

¯ ما الجديد لديك خلال الفترة القادمة؟

– في يوم (28/11/2020) أعلن أتيليه العرب جاليري ضي، عن الفائزين في مسابقة ما بعد كورونا، وكان فوزي بالمركز الأول في القصة، هو الخبر الجديد الذي جاءني في نهاية (2020) ليكون الأمل ساطعاً برغم الوباء والفناء الذي صاحب العام (2020) من بدايته.. إن وصول مجموعتي القصيرة المخطوطة (الثلث الأخير من الليل) إلى المركز الأول منحني فرحة لا توصف. أشكر إدارة الجائزة على الكتاب الذي عنونته بمختارات من القصة (ما بعد كورونا) واختارت فيه قصصاً من المجموعات الثلاث الفائزة بالمراكز الأولى مجموعة (الثلث الأخير من الليل) لعزة دياب، ومجموعة (مماليك ولكن) لرابح عويس، ومجموعة (على حافة الدنيا) للسيد فهيم.

*مجلة الشارقة الثقافية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق