منبر الرأى

د. مساعد بن سعيد آل بخات يكتب : سرقة النساء*

تعاني بعض النساء اللواتي لهنَّ إسهامات كبيرة في مجال البحوث العلمية والاكتشافات العلمية ونحوهما من إسقاط أسمائهنَّ من هذه الأعمال المشرفة بسبب سيطرة وتسلط الرجال عليهنَّ.

ويتكرر الحال مع بعض النساء الموظفات في أي مؤسسة حكومية أو شركة خاصة من الاستعانة بقدراتهنَّ في تحسين كفاءة العمل، وإسقاط أسمائهنَّ من قِبل بعض الرجال عند تقديم هذا العمل لرؤساء الأقسام ومن هم أعلى منهم في بيئة العمل.

وهذا الأمر لا يُعد وليد اللحظة بل هو موجود منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، ومن ذلك تأثير .Matilda Effect ماتيلدا حيث يُنسب مصطلح ‏تأثير ماتيلدا إلى الناشطة الأمريكية ماتيلدا والتي كانت تدافع عن حقوق المرأة في نهاية القرن التاسع عشر.

ويُقصد بمصطلح تأثير ماتيلدا هو إبراز مساهمات العلماء الرجال في أي نتاج علمي وإخفاء مساهمات العلماء النساء فيه مع أنهنَّ شاركنَّ في هذا النتاج العلمي.

كما أنَّ العالمين واطسون وكريك اللذان اكتشفا تركيب الحمض النووي الرايبوزي المنقوص الأكسجين في عام 1953م، وتحصلا على أثر هذا الاكتشاف العظيم جائزة نوبل للصحة في عام 1962م، نجد بأنهما قد أسقطا ذكر اسم المرأة التي أسهمت معهم في هذا الاكتشاف والتي تُسمى (فرانكلين) حيث يُذكر بأنها توصلت أنَّ الحمض النووي الرايبوزي المنقوص الأكسجين يأخذ شكل اللولب، كما دعمت واطسون وكريك بملاحظات دقيقة من دراسة البلورات بالأشعة السينية، وبهذا أصبح لدى واطسون وكريك المادة التي يحتاجانها للقيام بحسابات تلك الأرقام التي شملت المسافات النسبيّة للعناصر المتكرّرة في جزيء الحمض النووي المنقوص الأكسجين, وأبعاد ما يسمى بوحدة الخلية أحادية الميل, والتي أظهرت أنَّ الجزيء مكون من جزأين متطابقين يسيران في اتجاهين متعاكسين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا..

هل يوجد في مجتمعنا السعودي نساء تعرضنَّ لمثل هذه المواقف؟

وسأُتيح للنساء الإجابة عن هذا السؤال عوضاً عني للوصول إلى نتيجة تتسم بالمصداقية من خلال الاعتماد على تجاربهنَّ في بيئات العمل.

ومن المعرف لدينا بأنه من العدل أن يكتب جميع أسماء المشاركين والمشاركات في أي نشاط أو بحث أو عمل يُقدم لأي جهة من باب حفظ حقوق الأفراد بصرف النظر عن الجنس رجلاً كان أم امرأة.

إلا أنَّ أنانية بعض الأشخاص قد تدفعهم لسرقة جهود وأفكار الآخرين بغير وجه حق, بل إنَّ بعض الأشخاص لديه خفة ومهارة في سرقة الأفكار لدرجة أنك قد لا تشعر بذلك إلا بعد فوات الأوان.

لذا يتوجب علينا الحذر عند التعامل مع مثل هذه النوعيات من الأشخاص, والحرص على توثيق أي عمل مُشترك بعقد لحفظ حقوق الأفراد.

*al-jazirah

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق