حوارات وتحقيقات

«دفء العائلة».. الحكاية الأبرز في استقبال2021

عند الوصول إلى خط النهاية، يلتفت الكثيرون إلى الخلف لإلقاء نظرة على أبرز الصور التي تصدرها الذاكرة كعنوان لهذا العام، ولعل الحديث عن التجربة البشرية المشتركة لعام 2020 بكل الظروف الغريبة التي صاحبت المخاوف من فيروس «كورونا»، من الاضطرار إلى التباعد الاجتماعي والعمل من المنزل وغيرها من الإجراءات، سوف تتبخر لدى الكثيرين عندما يكتشفون أن صور العائلة ودفئها وقربها، كانت الحكاية الأبرز لدى الأغلبية، هذا الحضن الجميل الذي كان الوجهة الأولى لدى معظم العائلات لاستقبال العام الجديد 2021، واقتسام الأمنيات الطيبة.

القرب من العائلة كان من أبرز الإيجابيات التي تركتها الظروف التي مرت خلال 2020، حسب سهيلة خميس، ربة منزل، التي تقول: منذ كبر أبنائي وانشغل كل منهم بدراسته وأصدقائه، اعتدت الجلوس وقتاً طويلاً وحدي، فلكل منهم أصدقاؤه الذين يفضل قضاء الوقت معهم، ولكل منهم خصوصيته وعالمه الخاص، وبرنامجه البعيد عن المنزل، لكن فترة التباعد الاجتماعي والظروف المصاحبة لها جعلتنا أكثر قرباً وتعاطفاً مع بعضنا بعضاً، فصرنا نرى خوفنا على العائلة والتحامنا بها بشكل أكبر، وصرنا نحاول صنع الأوقات الجميلة وابتكار الأفكار التي تقربنا أكثر مهما اختلفت اهتمامات كل منا، ولهذا كان من الطبيعي أن نحتفل باستقبال العام الجديد2021 وسط دفء وأمان العائلة.

ولأن التقارب الأسري كان السمة الأبرز للسنة الماضية، كان قضاء ليلة رأس السنة مع العائلة هو الخيار البديهي والأنسب لمعظم الأسر، حسب صفاء مطر، معلمة، وتقول: الاحتفال برأس السنة يتعلق دائماً بعادات متراكمة عبر السنوات، فالبعض يفضل أن يكون هذا الوقت المميز مع الأصدقاء الذين يستمتع بصحبتهم، والبعض الآخر يفضل أن يكون مع العائلة والأقارب، بالنسبة لي أعتقد أنني أنتمي إلى النوعين، لكنني هذا العام فضلت أن أقضي ليلة رأس السنة مع عائلتي، خاصة أن الخوف من انتقال الفيروس لا يزال موجوداً، وأنا شخصياً مازلت ملتزمة بأقصى معايير السلامة، خاصة أن لدي أبناء صغاراً وأخاف أن أمرض وأجعلهم يعيشون هذه التجربة السيئة بأن أكون غير قادرة على رعايتهم أو الاقتراب منهم على سبيل المثال.

مكان واحد

على الرغم من أنها اعتادت أن تحتفل برأس السنة خارج المنزل، فإن شذا بوصالح، موظفة، قررت تأييد العائلة والأقارب هذا العام بقرارهم المسؤول واختارت الاحتفال في المنزل، وتقول: نحن عائلة مترابطة عموماً، اعتدنا أن نستقبل العام الجديد سوية، وعادة ما نخطط قبل فترة لسهرة رأس السنة لنتمكن من الاتفاق والاجتماع بمكان واحد، والذي غالباً ما يكون في أحد المطاعم التي تقيم الحفلات، أما هذه السنة فكانت هناك تخوفات لدى البعض بأن يكون الازدحام في هذه الأماكن مصدراً للخطر، لهذا أجمعنا على أن نحتفل في المنزل، فالغاية هي التواجد مع العائلة بغض النظر عن المكان.

ولعل وسائل التواصل تعتبر من النعم التي تعمق الجميع بقيمتها وأهميتها خلال 2020 حسب مراد قناعة، صاحب محل، ويقول: قد يتهم الكثيرون مواقع التواصل والتطور التكنولوجي بأنها كانت سبباً لتباعد الناس، لكنني أعتبر أن هذا الأمر منوط بالشخص نفسه، وأكدت الظروف التي مر بها الجميع أنها كانت الحل للتواصل مع الأهل والأصدقاء في كل مكان، وقربت بين الأشخاص خلال ليلة رأس السنة.

الالتزام بالتعليمات 

هناك من يرى في الكؤوس الورقية والأدوات ذات الاستخدام لمرة واحدة خير وسيلة لتذكيرنا بأن الخطر ما زال موجوداً وأن على الجميع أن يلتزم بالتعليمات ليكون مسؤولاً عن صحته وسلامته، ويرى منصور عجلان، موظف في بنك، أن الخوف من الفيروس تراجع لدى الكثير من الناس بفضل الرعاية الصحية الجيدة، والثقة بالقطاع الصحي والاهتمام الحكومي الكبير بمكافحته، لكن هذا لا يبرر انعدام الشعور بالمسؤولية الفردية لدى البعض، ويقول: أعتقد أن قضاء ليلة رأس السنة في المنزل مع العائلة كان من الخيارات المسؤولة لدى من يتمتعون بقدر كبير من الوعي والشعور بالمسؤولية.

وتقول منى حمود، ربة منزل: طالما أن السهرات مسموح بها ومرخصة، فهذا يعني أنها آمنة، وأن الإجراءات الاحترازية متوفرة، فمن يتوق للاحتفال والصخب يمكنه أن يعيش الأجواء التي يفضلها، ومن يفضل سهرات المنزل الدافئة قرب العائلة يمكنه أن يختارها أيضاً، لكن من دون انتقاد الآخر، وتقول: عن نفسي احتفلت في المنزل مع عدد محدود من الأصدقاء، وبما أن حديقة المنزل واسعة فهذا جعلنا مرتاحين وقادرين على تطبيق فكرة التباعد والاستمتاع بالوقت.

*alkhaleej
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق