حوارات وتحقيقات

الناقدة الفلسطينية ميادة أنور الصعيدى:  يَدْخُلُك الضياءُ من حيثُ تكمُن جراحُك

انجزت ثلاثة كتب هذا العام .. وحفظ القرآن الكريم هذَب اسلوبى فى الكتابة

خاص لـ نفرتيتى :

اليأس حذاءٌ ضيّقٌ يصعب على كلّ ذي أملٍ أن ينتعله، إذ سيبقى على طول الطريق ووعورته ينظر إلى الأسفل. (هكذا أجابت الشابّة الفلسطينيّة الناقدة ميّادة أنور الصعيدي، ابنة غزّة هاشم حينما سألتُها عن ما إن كانت تسعى لتحقيق أحلامها رغم الظروف الراهنة في بلادها على نحوٍ خاص وبلاد العرب على نحوٍ عام).

_ ثمّة أشياء تنهار في دواخلنا تفقدنا الثّقة بالبيئة التي حولنا.. هل يمكن لكِ تحديد سببًا لفقد الثّقة بالآخرين من وجهة نظرك؟

_ نعم، إنّها الخيبة التي نذوق مراراتها.. والأرجح أن يكون السبب خلف أيّ الخيبة هم الأشخاص الذين بالغنا في تقديرهم. ورغم ذلك أقول: إنّ الذي لا يتألّم لا يتعلّم.

_عرفتُ من حديثي معك أنّك مررتِ في هذه السنة بظروفٍ صعبةٍ، كان أشدّها وفاة أخيك الأصغر، كيف تجاوزت كلّ هذه الظروف؟

_ أفضل شعور قد يعالج كلّ الظروف السيّئة هو شعور الرضا، الذي يجعلنا نتجاوز المواقف، والأوجاع، وقد نتجاوز أشخاص _بيننا_ بعينهم كانوا بيومٍ من الأيّام كلّ شيءٍ بالنسبةِ لنا.

_ تابعتُ نشاطاتكِ وتعليقات الأساتذة على صفحتكِ الشخصيّة، تيقنتُ أنكِ قارئةٌ مميزةٌ تكتبين النقد بلغةٍ أدبيّةٍ جميلة، كما ولكِ أدواتكِ النقديّةِ. هل بالإمكان أن تخبري القرّاء كيف تكوّنت لغتك؟

_ الكتابة باللغة الأدبيّة، والتّمكّن نوعًا ما من النّقد لا يتمّ بين يومٍ وليلة، لقد بدأ الاهتمام بالأدب منذ الصغر، كنت أُلقي الشعر في الحفلات المدرسيّة والجامعيّة، وأحفظ الشعر عن جدتي وهي مصريّة من الأرياف، كما أنّ حفظ القرآن الكريم قد هذّب أسلوبي في الكتابة، بالإضافة إلى تدوين العبارات التي تحمل معانٍ عظيمة، هذا ما جوّد كتاباتي وزاد من جماليّة تعبيراتي حتى في لغة الخطاب مع الناس.

أذكر أنّ للروائي جلال برجس مقولة: “الأوجاع ضباع لا يطردها إلا جسارةُ الضوءِ، وضوءُ الجسارة”. فما إن سمعت هذه العبارة حتّى تغلغلت في روحي، فأماطت لثام الوجعِ. حينها قرّرت الاهتمام بقراءة الكثير من الكتب النقديّة، وتحليل العديد من الكتب الأدبيّة، والمقارنة بين العربيّ منها والغربيّ، تحفّزت لتناول الكتب المترجمة، تواصلت مع فئة عظيمة من الأدباء في كلّ بلاد العالم. والسبب في ذلك هو أنّ حبّ البحث والاستكشاف لا يعالجُ تجاعيد الوجه فحسب، بل يزيل تجاعيد الروح أيضًا.

_مرّ عامٌ على حصولكِ على درجة الماستر في الأدب والنقد. ماذا حقّقتِ في هذا العام؟

_ عام 2020 هو عامٌ مترعٌ بالتناقضات، والناجح مَنْ يستطيع الصمود ومواجهة كلّ تلك الأزمات الملفّحةِ بالسواد، وأن يمضي بما لديه من أملٍ نحو وميض السماء، وهو على يقينٍ من قدرة الله في تحويل خريف العمر إلى ربيع مزهر. من الرائع إخباركَ بأنّني قد أنجزتُ ثلاثة كتبٍ في هذا العام، منها رسالة الماستر الموسومة بــ: “اتجاهات الشعر النسويّ الفلسطينيّ بعد عام  2000″، وسيعلن عن هذه الكتب وعن دور النشر في حينها. كما وقد أنجزت أكثر من ثلاثين دراسةٍ نقديّةٍ موثّقة، قد نالت الثناء والتقدير من قبل المختصّين في المجالات المختلفة منها:

  • جماليّات السّرد في رواية ” فضيحة في شريحة” للروائي عصام أبو شندي.

  • جماليّة التّأثير والتّلقّي في رواية “ملابس عسكريّة” للروائي عصام أبو شندي.

  • قراءة في كتاب بلسم المسافات للأديب زيد الطهراوي.

  • دراسة وفق المنهج الأسلوبي “تصوّر مسبق”.

  • شعريّة القصّ في مجموعة “مسافة كافية” للقاص جعفر العُقيلي.

  • صورة اللاجئ الفلسطينيّ في شعر هارون هاشم رشيد “مترجم للغة الانجليزيّة”.

  • التراسل الحسّي في ديوان “جسدٌ يهرول” للشاعر بدر السويطي.

  • “مرايا الذّات.. مرايا النّص” دراسة رمزيّة جماليّة.

  • الخفاء والتّجلّي في رواية “حياة أخرى” للروائي بدر السويطي.

  • ماهيّة الزمن في قصص القاص جعفر العقيلي.

  • إيقاعات ورؤى جماليّات النّصّ القصّصي.

  • الشنفرى يعود من جديد في دفاتر الورّاق لجلال برجس.

  • جدليّة الخوف والحبّ في رواية “دفاتر الورّاق” للروائي جلال برجس.

  • والعديد من الدراسات النقديّة الجادة قيد التطوير.

_ ما شاء الله دراسات متنوّعة وعنوانات محفّزة… ومن هنا يجب على الإنسان ألّا يكون محض حالم، يكتفي بوصف حلمه دون السعي الدؤوب له، أخبري القرّاء عن حُلُمك أ.ميّادة؟

_ بل تقصد أحلامي. أحلامي لا حدودَ لها. يكفي أن أخبرك بأنّها تتدفّق بداخلي مجرى دمي، فتعروني لتأمّلها هزّةٌ تخترق جدار روحي، حينها تومضُ كلّ آمالي مقتحمةً ظلمةَ الأفُق؛ لذا أكرّر: لن أبلغ الحلمَ حتى ألعق الصبرا.

_ أتمنى أن تنالِ مرادك وتحققي أهدافك كلّها. يمكنك الآن أن تقدمي الشكر لأيّ إنسان يدعم الباحثين من الشباب؟

_الحقيقة أنّهم كُثُر فكما أنّ هناك أناسًا يزرعون الشوك في الدرب، بالمقابل حولك أناسٌ بمثابة قناديل الضياء بعالمك. ومن هنا يسرّني أن أقدّم الشكر لكلّ من ساندني ويساند كلّ الشباب والشابات، بل ويحاول جاهدًا أن يضعهم في الطريق السليم؛ لذا أقول لهم: إنّ لنفاسة أرواحكم الأصيلة بريقٌ متميّز، لا أملك إلّا أن أرفع الهامة فخرًا بتعرفي عليكم، شاكرةً الله أن جعلني أنتسبُ لسيل حسناتكم، فلكم مني جميعًا كلّ الشكر والتقدير والعرفان بالفضل. سائلةً الله أن يرفعكم، ويرفع بكم، ويرفع عنكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق