نساء ناجحات

الشاعرة السورية وداد نبي: ذاكرتي محتلة بما أعيشه.. وبالماضي أيضاً

شكلت التجربة السورية خلال العقد الحالي ما يشبه «التغريبة» الجماعية، بكل ما فيها من قسوة واقتلاع وحياة على حافة الخطر. الشاعرة السورية وداد نبي واحدة من الكتاب والشعراء السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة الوطن، حيث تعيش في ألمانيا مشاركة في الكتابة عن أوضاع المرأة السورية ومشكلات اللاجئين في منابر عديدة، صدر لها «الموت كما لو كان خردة»، و«ظهيرة حرب» وغيرهما.

أخيرا استضافت منصة الفن المعاصر الشاعرة وداد نبي، حيث حاورها الروائي إبراهيم فرغلي، مسائلا إياها عن رأيها في موقع الشعر بين الارتباط بالقضايا الكبرى والأوضاع السياسية من جهة، والاهتمام بالتجربة الجمالية وحدها من جهة أخرى. قالت وداد إنها تعتبر القصيدة والأدب عموما شيئا شخصيا وحميما، وأنها ليست ميالة إلى تناول الأفكار السياسية وصراعاتها بشكل مباشر، لكنها تستوعبها وتلمح بها من خلال التفاصيل اليومية، إذ إن تلك التفاصيل أقرب إلى القارئ حتى لو كانت ثقافته مختلفة.

عن الشعراء الذين خلفوا بصمة وأثرا في حياتها، تحدثت وداد عن أولى قراءاتها للشاعر جبران خليل جبران، وهي تخطو فوق العتبات الأولى لقراءة الأدب، لكنها فيما بعد اتصلت قراءاتها بشعراء عرب آخرين، ثم بالشعر العالمي من خلال الترجمات لأمثال نيرودا وريلكه ولوركا والشاعر الكردي شيركو بيكه س.

عن علاقتها بالشعر العربي القديم، لفتت الشاعرة السورية إلى أن موضوعات هذا الشعر من فخر ومديح وهجاء لم تكن تستميلها، مستثنية شعراء الأندلس مثل ابن زيدون لما تركته الحضارة والبيئة المغايرة على قصائدهم من أثر خاصة فيما يتعلق بالوجدانيات.

تناولت وداد أيضا تجربة الحياة في حلب ثم رحلة المنفى بحسب تعبيرها، حيث كان للحياة الأولى بعنفها بين الثورة والحرب والغرق في الشأن اليومي أثره المتمثل في الكتابة المباشرة والتي ربما لا ترضى عنها الآن، بينما الحياة في المنفى جعلتها أكثر نضجا حيث أضافت إلى صفاتها القوة والقدرة على تجاوز المراحل القاسية من الحياة. وقالت إن المنفى طور أدواتها الأدبية، حتى وإن فقدت مقابل ذلك شيئا من البراءة الأولى والحس العاطفي.

وعن الحياة والذاكرة، قالت وداد إنها تعيش في برلين كمواطنة، تكتب في الصحافة وتخالط الأصدقاء وتهتم بشأن الحي الذي تقطنه وبخصوصيته، إضافة إلى الشؤون اليومية المألوفة، لكن الماضي هو ما يتحكم بالذاكرة. وأردفت أنها رغم حياتها في برلين فإن ما يغزو أحلامها في النوم هو مسقط رأسها في كوباني ونشأتها في حلب، واصفة ذاكرتها بأنها محتلة بما تعيشه وبالماضي أيضا المعلق على الظهر مثل صخرة سيزيف.

تساءل الروائي إبراهيم فرغلي عن أثر اللغة الجديدة على كتابة الشاعرة وداد نبي التي أقرت بهذا التفاعل، موضحة أن المرء يهرب أحيانا إلى لغة بديلة فرارا من قسوة الذاكرة، بينما تبقى اللغة الأم بالضرورة جارحة لأنها اللغة التي تعرفت من خلالها على الأشياء من حولك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق