منبر الرأى

أميرة فرج تكتب: العلاقات العامة وإدارة الشئون الحكومية بالشركات والمؤسسات الكبرى والعالمية.. هل تجيدها المرأة مقارنةً بالرجل؟

بدأت المرأة بالتدريج فى تقلد مناصب كانت من قديم الأزل حكرا على الرجل، وذلك منذ الثورة الصناعية فى الربع الأول من القرن الماضى، وأثبتت كفاءتها ودقتها فى تلك المجالات بشكل كبير؛ حيث أصبحت المرأة سفيرة وعاملة على خط إنتاج، وقائدة طائرات، كما عملت فى الجيوش فى أغلب الوظائف القتالية فى العديد من الدول، بالإضافة إلى تقلد مناصب استراتيجية وإدارية عليا على أعلى قدر من الكفاءة والإنتاجية.

وعلى المستوى المحلى فى مصر، نجحت المرأة فى الوصول إلى مجالات عمل لم تكن تفكر فيها من قبل، سواء كقاضية فى المحاكم أو وزيرة، حيث شهدت مصر فى الفترة الأخيرة طفرة فى عدد السيدات اللاتى يتقلدن وظائف حيوية وهامة. فنجد كوادر هامة فى الحكومة المصرية بين وزيرات ورؤساء قطاعات وغيرها من المناصب الهامة. وكذلك أيضا فى القطاع الخاص، نجد ظهور المرأة فى العديد من المناصب القيادية كرؤساء للشركات ومديرات للمصانع ورؤساء للقطاعات بما فيها قطاع العلاقات العامة والشئون الحكومية.

ويعتبر مجال العلاقات العامة والشئون الحكومية لجميع الشركات والمؤسسات من أهم معايير نجاح تلك المؤسسات، فتقييم مسئولية الشركة تجاه المتعاملين معها، سواء من الداخل (الموظفين، مساهمين أو إدارة تنفيذية) أو الخارج (عملاء، موردين، أو القطاع الحكومي) يعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة العلاقات وصياغة الرسائل الهامة للمؤسسة بشكل مبسط، وفى سياق استراتيجى يخدم أولويات الشركة، ليتمكن الجمهور العريض من استيعابة. وبالتالى ذلك يتطلب درجات عالية من الوعى، الذكاء الاجتماعى والذكاء العاطفى، بالاضافة إلى المهارات والخبرات المطلوبة لهذا المجال.
وبشكل مبسط الذكاء الاجتماعى هو الذكاء التفاعلي فيما يخص التصرف بذكاء فى العلاقات ما بين الأشخاص وذلك يعتمد على مهارات الاستماع، مهارات الحوار وترك النطباعات الإيجابية. والذكاء العاطفى هو قدرة الشخص على تحديد وإدارة عواطفه ومشاعره ومشاعر الآخرين وكيفية استخدام العواطف لتوجيه التفكير، واستخدام التفكير لتوجيه العواطف وتوظيفهم لتحقيق تناغم فى الحياة بشكل عام.

وقد أظهرت دراسات عديدة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين فى درجاتهم الإجمالية لقياس الذكاء الاجتماعى والعاطفى، لكن أثبتت الدراسات أن الوعى الذاتى للمرأة أعلى بشكل ملحوظ من الرجل فيما يخص الذكاء الاجتماعى والعاطفى؛ مما يجعلها قادرة على استخدام تلك المهارات بشكل أفضل والعمل على تحسينها مع الوقت. ويعود هذا الاختلاف فى الوعى بين الرجل والمرأة إلى الموروثات والثقافة التى تفرد على الرجل قطع الاتصال بذاته ومشاعره بشكل كبير.
ولذلك نرى العديد من الشركات الناجحة بدأت تهتم بشكل ملحوظ فى تنمية هذا النوع من الوعى؛ حيث إنها تؤمن أنه يجب توفير فرص عمل لجميع موظفيها بشكل عادل لا يأخذ فى الحسبان فروقا فى العرق أو الديانة أو الجنس وما إلى ذلك.
والآن نعود لسؤال المقال: العلاقات العامة وإدارة الشئون الحكومية بالشركات والمؤسسات الكبرى والعالمية، هل تجيدها المرأة مقارنةً بالرجل؟ لا نريد أن يكون هذا السؤال محور اهتمامنا، ولكن يجب أن نهتم كأفراد ومؤسسات بوعينا الذاتى لخلق بيئة عمل صحية تتمتع بالمساواة بين جميع الأفراد.

أميرة فرج
رئيسة قطاع العلاقات العامة والشئون الحكومية بشركة مونديليز إيجيبت فودز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق